الدليل السياحي و الثقافي

​المنطقة ​الشرقية من أكبر مناطق المملكة حاليًا، ومن أقدمها حضارة؛ فتاريخ الاستيطان فيها يعود إلى ما قبل 5000 عاما تقريبا، أسهم في امتداده موقعها الاستراتيجي بتوسطها بين مراكز الحضارات القديمة وإشرافها على جزء كبير من ساحل الخليج العربي الذي أدى طيلة تلك الفترة دوراً مهماً في الاتصال البشري والتجاري والعسكري، إضافة إلى خصوبة أراضيها ووفرة مصادر مياهها، مما أثر في جذب الأنظار له​ا واستيطان العديد من الثقافات والحضارات المتعاقبة والموغلة في القدم فيها، ومن أهم تلك الحضارات حضارة العبيد التي امتدت من الألف الخامس قبل الميلاد وحتى منتصف الألف الرابع قبله، وحضارة حفيت التي تعود إلى أواسط الألف الرابع قبل الميلاد، وحضارة هيلي المبكرة التي مثلت القرون الأولى من الألف الثالث قبل الميلاد، إضافة إلى حضارة أم النار التي تعود للنصف الأول من الألف الثالث قبل الميلاد، وأخيرا حضارة ديلمون في نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني قبل الميلاد؛ وكانت تشمل الساحل الشرقي للجزيرة العربية متضمنة جزيرة مملكة البحرين وفيلكا التابعة لدولة الكويت.

ومع أن المنطقة قد استغرقت زمنا طويلاً لإنشاء حضارات قائمة، فإن بقايا المباني وأطلال المدن والفخاريات والأعمال اليدوية المنحوتة تؤكد أن درجة عالية من الإنجازات قد تحققت على أيدي السكان آنذاك، كما أثبتت هذه الآثار أيضاً أن المنطقة تقع في مفترق طرق ما بين العديد من الثقافات والأنشطة.

وقد دخل الإسلام المنطقة في السنة السابعة للهجرة حين توفي ملك البحرين الفارسي (خسرو برويز)، فبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم بإرسال كتبه إلى القائمين على ولاياتها آنذاك، وكان القائم على منطقة الخط هو المنذر بن ساوى من بني عبدالقيس، وكان نصرانيًا؛ فوصل إليه العلاء بن المنذر الحضرمي، ودعاه للإسلام، فأسلم، ودعا قومه للإسلام، وبعد ذلك بسنة ترأس منهم وفودا بمعية الجارود العبدي وغيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم لمبايعته.

وقد دخل العثمانيون المنطقة عام 960هـ/1553م متداولين السلطة عليها مع بني خالد حتى انضمت إلى الدولة السعودية الأولى في أوائل القرن الثالث عشر الهجري، واستمر ذلك لربع قرن نعمت فيه المنطقة بالأمن والاستقرار إلى أن وجهت الدولة العثمانية حملة عسكرية من قبل واليها على مصر آنذاك محمد علي باشا، فاستولت على الأحساء عام 1233هـ/ 1818م حتى دخلها جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود يرحمه الله في منتصف ليلة الاثنين 25 جمادى الأولى 1331هـ/ 8 مايو 1913م، وبدأ بعد ذلك بحملات عسكرية ضم فيها جميع المناطق الشرقية تحت قيادته الحكيمة، ساعده فيها ابن عمه عبد الله بن جلوي الذي ولاه إمارة المنطقة الشرقية.